وهبة الزحيلي
308
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
8 - ثم صرح مؤمن القرية مخاطبا الرسل بأنه مؤمن باللّه ربهم ، فليشهدوا له بالإيمان . 9 - لقد كان جزاؤه المرتقب من القوم بسبب تصلبه في الدين ، وتشدده في إظهار الحق : القتل أو الموت الزؤام . وأما جزاؤه من اللّه فهو التكريم في جنان الخلد . 10 - بالرغم من هذا الإيذاء والتعذيب أحبّ هذا المؤمن ، كشأن كل مؤمن ، أن يبادر قومه إلى الإيمان بمثل ما آمن به ، ليحظوا بما حظي به من النعيم والنجاة . قال ابن عباس : نصح قومه حيّا وميتا . وقال ابن أبي ليلى : سبّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين : علي بن أبي طالب وهو أفضلهم ، ومؤمن آل فرعون ، وصاحب يس ، فهم الصدّيقون . وقد ذكره الزمخشري مرفوعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . 11 - قال القرطبي : وفي هذه الآية تنبيه عظيم ، ودلالة على وجوب كظم الغيظ ، والحلم عن أهل الجهل ، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي ، والتشمر في تخليصه ، والتلطف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة والدعاء عليه . ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته ، والباغين له الغوائل ، وهم كفرة عبدة أصنام « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 15 / 20